السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي
126
الحاشية على أصول الكافي
اختصاص له باولي الألباب بل يعمّهم وغيرَهم بخلاف التذكّر ؛ لاختصاصه بهم . ثمّ لا شبهة في أنّ الغرض الأصلي من التدبّر والنظر في الآيات إنّما هو حصول العلم واليقين ، وهو مختصّ باولي الألباب ، فظهر أنّ غاية الإنزال ليس إلّا هؤلاء ، وفيه من المدح ما لا يخفى . قال عليه السلام : « وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى » « 1 » . [ ص 16 ح 12 ] أقول : المستفاد في كثير من الآيات - التي ذكر فيها مع الكتاب « الهدي » أو « الذكر » أو « الحكمة » كما في قوله : « وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ » « 2 » وقولِه : « وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ » « 3 » « والنُور » كما في قوله : « قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ » « 4 » وقوله : « إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ » « 5 » وقولِه : « وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ » « 6 » - أنّ أهل الكتاب وتعلُّمِهِ قوم ، وأهلَ الهدى والذكر والحكمة والنور قوم آخَرُ أجلُّ رتبةً وأعلى درجةً من أهل الكتاب . وهذه الألفاظ معانيها أمور متخالفة بالاعتبار ، متّحدة بالذات ، فالمراد من أهل الكتاب في قوله : « يا أَهْلَ الْكِتابِ » « 7 » أينما وقع في القرآن هم عامّة العلماء الظاهرين ، وأمّا أهل الهدى والذكر ، وأصحابُ الحكمة والنور ، وأولوا البصائر والألباب ، فهم الخاصّة من العلماء وأهل التأويل ، والراسخون في العلم ، فهؤلاء ، علماء الآخرة وأهل اللَّه وأهل القرآن خاصّةً وأولو بقيّة اللَّه في أرضه ، وأهل الكتاب فهم علماء الدنيا الراغبون في مالها وجاهها .
--> ( 1 ) . غافر ( 40 ) : 53 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 129 وغيرها . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 113 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 15 . ( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 44 . ( 6 ) . المائدة ( 5 ) : 46 . ( 7 ) . آل عمران ( 3 ) : 64 و 65 وآيات أُخر .